محمد بن جرير الطبري

440

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

واتى الجبارين ، فقال : لا ترهبوا بني إسرائيل ، فانى إذا خرجتم تقاتلونهم ادعو عليهم دعوه فيهلكون ، فكان عندهم فيما شاء من الدنيا ، غير أنه كان لا يستطيع ان يأتي النساء من عظمهن ، فكان ينكح أتانا له ، وهو الذي يقول الله عز وجل : « وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا » اى فبصر « فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ » إلى قوله : « وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ » ، فكان بلعم يلهث كما يلهث الكلب ، فخرج يوشع يقاتل الجبارين في الناس ، وخرج بلعم مع الجبارين على اتانه ، وهو يريد ان يلعن بني إسرائيل ، فكلما أراد ان يدعو على بني إسرائيل جاء على الجبارين ، فقال الجبارون : انك انما تدعو علينا ، فيقول : انما أردت بني إسرائيل ، فلما بلغ باب المدينة أخذ ملك بذنب الأتان فأمسكها ، وجعل يحركها فلا تتحرك ، فلما أكثر ضربها تكلمت ، فقالت : أنت تنكحني بالليل وتركبني بالنهار ! ويلي منك ! ولو انى أطقت الخروج لخرجت بك ، ولكن هذا الملك يحبسني ، فقاتلهم يوشع يوم الجمعة قتالا شديدا حتى أمسوا وغربت الشمس ، ودخل السبت فدعا الله فقال للشمس : انك في طاعه الله وانا في طاعه الله ، اللهم أردد على الشمس ، فردت عليه الشمس ، فزيد له في النهار يومئذ ساعة ، فهزم الجبارين واقتحموا عليهم يقتلونهم ، فكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها لا يقطعونها وجمعوا غنائمهم ، وامرهم يوشع ان يقربوا الغنيمة فقربوها ، فلم تزل النار تأكلها ، فقال يوشع : يا بني إسرائيل ان لله عز وجل عندكم طلبه ، هلموا فبايعوني ، فبايعوه فلصقت يد رجل منهم بيده ، فقال : هلم ما عندك ! فأتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالياقوت والجوهر ، كان قد غله ، فجعله في القربان ، وجعل الرجل معه ، فجاءت النار فأكلت الرجل والقربان